*أنا طالبة جامعية, مشكلتي أني في حياتي العامة أبدو شخصية قوية, متحدية؛ لكن في قرارة نفسي أستشعر حزنآ عميقآ لا أستطيع التعبير عنه, أحس أن حياتي بدون معنى, بدون هدف, لا أعرف معنى الحنان, معنى دفء وحميمية الأسرة, أفتقد لمن يشجعني وأثق به؛ كما أني أجد نفسي-وفي أحيان كثيرة-مختلفة عن الناس؛ ذلك لأني لا أملك صديقة مقربة, لا لأني منبوذة من الغير, وإنما لأني لا أجد من يفهمني, كما أصد أي شاب يحاول التقرب مني وإن كنت به معجبة, ولا أتذكر في يوم ما أني عبرت عن مشاعري الحقيقية, فقد أكون أحب شخصآ ما؛ لكني قد أتعامل معه عكس ذلك. أرشدوني كيف أحقق توازنآ داخل نفسي ووجداني!
الجــواب :
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:
ما ذكرت في سؤالك قد يمر به بعض الأفراد ممن يمرون بالمرحلة العمرية التي تمرين بها؛ ولكن الاختلاف سيكون في الدرجة بناءً على نوع التنشئة الأسرية التي يمر بها الفرد في طفولته ومراهقته, وما تشعرين به من حزن قد يكون نتيجة ما تشاهدينه في المجتمع من تصرفات للآخرين قد تبدو فيها الحميمية على درجة كبيرة, وقد تشعرين أنها لا تتوافر لديك؛ ولكن اعلمي أن كل إنسان لديه الجانب الحميمي المرتبط بالناحية العاطفية, وهي لدى النساء أقوى وأعمق منها لدى الرجال؛ ولذلك لا شك أنك تحملين كمآ كبيرآ من العواطف الجياشة نحو المقريبن منك؛ ولكن طريقة إظهار هذه المشاعر تتأثر بنوع التربية التي مررتِ بها في حياتك من قبل الأسرة, ويبدو أن أسرتك لا تتح فرصة كافية لإظهار المشاعر بين أفرادها, وتتصف بنوع من الانشغال بالحياة, وبمظاهر جدية تزيد عن الحد المتاد لمن هم في نفس مستوى أسرتكم الاجتماعي والاقتصادي؛ ولذلك فنصيحتي لك أن تتمسكي بقوة شخصيتك؛ ولكن فلتكن في جانب الخير أكبر, وفي الوقوف أمام غواية النفس وشطحات السلوك, ثم دربي نفسك على إظهار مشاعر الحب والتودد في الكلام والمعاملة مع الوالدين والإخوة والصديقات بشكل تدريجي, ومع الوقت ستجدين أنك قادرة على إظهار مشاعرك, وخاصة أنك في مرحلة مقبلة على زواج وتكوين أسرة (إن لم تكوني قد تزوجتِ) وهذا مجال طبيعي لظهور مشاعر الحب والمودة بين الزوجين, وختامآ احرصيعلى طاعة الله في كل مايحب, فهي الأسلوب الأمثل للنجاح في أمور الدنيا والآخرة.وفقك الله لكل خير, وسدد على درب الحق خطاك.
المجيب: أ.د.صالح إبراهيم الصنيع.
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.