بسم الله الرحمن الرحيم
موسى قال لي : قبل أيام ؛ سافر ( سعود) إلى (مصر ) ليقوم بتحضير رسالة
(الماجستير ) هناك في إحدى الجامعات .
قال : ما إن ركبت الطائرة وأخذت مكاني في المقعد المخصص لي عرفته
برقمه ؛ حتى جلس بجواري رجلٌ من جلدتنا ؛ يرتدي ما نرتدي ؛ زيُّه كزِيِّنا ؛
وهيئته كهيئتنا .
وجلستْ امرأته المحجبة تماماً إلى جواره ؛ لا يُرى منها إلاَّ سواد (عباءتها) !
؛ صدع دعاء السفر عذباً ندياً من جوانب الطائرة ؛ وهذه ميزة طيبة
في طائرات بلادي ؛ قامت المرأة فجأة– بعد أن استقرت الطائرة في جوِّ
السماء ؛ مايمسكها إلاَّ الرحمن - غابت عنا برهة من الزمن ؛ فلم تعد بعدها!
وإنما عاد إلى مكانها امرأة ناثرة شعرها على أكتافها ؛ ترتدي أضيق لباس
لك أن تتخيله ! اختلطت ألوان الدنيا في وجهها ؛ ذَهَبَتْ بي الظنون كل
مذهب ؛ وظننتها بادىء الأمر امرأة من أولات(…......) ! تبحث عمن يُروي
ظمأها الروحي ؛ بالكذب الممزوج بآهات الغرام الساخنة الفاجرة ! ونحن
معلقون بين السماء والأرض .
لكن الذي أذهلني ؛ أن الرجل القابع في مقعده لم يحرك ساكناً ولم يُدِرْ
رأسه للحدث ؛ ولم يكترث للأمر .
رمت بنفسها بقوة في حضن المقعد ؛ كأنما تنتقم من شيء في ضميرها ؛ إن
كان بقي لديها ضمير!! اكتشفتُ بأنها زوجته التي كانت قبل قليل (محجبة )
حتى يديها ! عرفت ذلك مما تحمله في يدها في ذلك ( .. الكيس البلاستيك)
من ملابس سوداء مجموعة على بعضها داخله تأكدت أنها خلعتها في (دورة
المياه ) بالطائرة ! وخلعت معها دينها وسترها .. ووضعت الكل في ذلك
الكيس ؛ إلى أجلٍ غير مسمى .
هممتُ أن أقوم ..فأشُدَّ الرجل من تلابيبه ؛ وأُفرغ له كلاماً زورته في نفسي
في تلك اللحظة ! لأوقظ فيه رجولتها النائمة في أعماق ضميره ..إن كان له
ضمير هو الآخر ! وتذكرت أن الكلام مع مثله ..لن ينفع .. فلم تعمل
( المحترمة) التي معه ما عملت إلاَّ بعد قناعة تامة من الطرفين !!
أعلن قائد الطائرة عن الاستعداد للهبوط في مطار ( القاهرة ) . انحنت
المحترمة ! وفتحت حقيبتها السوداء ؛ووضعت فيها الملابس السوداء! ؛
وأخرجت زجاجة صفراء مملؤة بالعطر ! ورشَّت بها جسمها وعنقها ؛ وما تحت
شعرها المتدفق على كتفيها كالليل البهيم ! ثم أعادتها إلى الحقيبة .
و( الثور) ! بجوارها لم يحرك ساكناً؛ بل دسَّ رأسه في (جريدة) دولية ؛
وسمَّر رأسه في الصفحة الرياضية ؛ ونام ! رحمه الله ! .
نزلنا واحداً تلو الآخر ؛ من سلم الطائرة ؛ إلاَّ هما فقد أدركتهما في هذه
اللحظة الطيبة نفحة من الحب القاتل ؛ فتأبط ذراعها أمام الناس ؛ ونزل
الحبيبان ! بكل هدوء ؛ ليتجها إلى (.. البر والتقوى ؛ ومن العمل مايرضى)!.
بعد وصولي ؛ اتجهت برفقة دليلٍ أمينٍ جدّ أمينٍ !؛ إلى فندق يصلح لمثلي ؛ فشرطي الوحيد لدليلي الهمام ! أن يوصلني فندقاً محترماً ؛ تحتشم فيه العذراء ! .
دخلنا الفندق ؛ ووضعت في يد الدليل ؛ ما قسم الله ؛ رفع يده إلى جبينه
وأنزلها إلى فمه ؛ تعبيراً عن الشكر والامتنان ؛ قرنها بكلام معتاد
سمعت مثله كثيراً في (التلفزيون ) وأنا صغير!.
وقفت أمام مكتب الاستقبال ؛ دفعت للموظف ( إثبات هويتي)!؛وطلبت منه
أن يحجزلي (غرفة ) لمدة شهر ؛ المدة المقرر حضورها في الجامعة كل
فصل دراسي ؛ أخرجت أوراقي كي أرتبها أثناء قيام الموظف بحجز الغرفة ؛
كسباً للوقت ؛ فلما انتهى دفعت إليه مبلغاً من المال( عربوناً ) لنـزلي
ضيفاً عليهم .
كدت أنصرف إلى غرفتي ؛ إلاَّ أنه لفت نظري ؛ قدوم فتاتين ؛ تلبسان ثياباً ؛
تصل إلى فوق الركبة بـ..ـكثير! لا تدفء من برد ؛ ولا تستر عورة؛ أظن
أعمارهما دون العشرين ؛ في وجوههن سُمرة جميلة ؛ تضرب شعورهن إلى ما
تحت خط الاستواء ! اتكأت إحداهن على حافة مكتب الاستقبال ؛ بطرف أناملها ؛
وأدنت رأسها من رأس الموظف إلاَّ قليلاً ! قذفت في وجهه كلاماً ؛ انفجر ضاحكاً ؛
وفتح لها باباً على الضحك فانطلقت هي الأخرى بضحكات دوّت لها قاعة الفندق ؛
وتطوعت زميلتها فشاركتها فرحتها !
أدهشني الموقف ؛ وبدافع الفضول ؛ سألت الموظف: من هؤلاء؟!
-قال لي (.. دول بنات بلدك .. من السعودية يعني )! وابتسم ابتسامة لها
مغزى.
- (جف لساني في فمي) ؛ وماذا يفعلن هنا ؛ هل يسكنَّ بالفندق ؟!
- ردّ بخُبثٍ ظاهر (لا ..ولكن يترزقن الله )!
منقول